الشيخ محمد رشيد رضا

257

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وحسن ، ويكثر مثله ولا سيما في حال الفصل أي إذا فصل بين الفعل وفاعله أو اسمه فاصل . ومن الأول قوله « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » ومن الثاني « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ » ذكر الفعل وقد فصل بينه وبين فاعله بالضمير الذي هو المفعول * * * ( 73 : 76 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ، وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 : 77 ) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها ، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 : 78 ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ، فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً * * * امر اللّه تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من أعداء الدعوة الاسلامية وأهلها بالاستعداد التام للحرب ، وبالنفر وكيفية تعبئة الجيش وسوقه ، وذكر حال المبطئين عن القتال ، وكونها لا تتفق مع ما يجب ان يكون عليه أهل الايمان ، ثم أمر بالقتال المشروع يرغب فيه المؤمنين الذين يؤثرون ما عند اللّه تعالى في دار الجزاء على الكسب والغنيمة وعلى الفخر بالقوة والغلب فقال فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ قال الأستاذ الامام : بين اللّه تعالى حال ضعفاء الايمان الذين يبطئون عن القتال في سبيله ثم دلهم بهذه الآية على طريق تطهير نفوسهم من ذلك الذنب العظيم ذنب القعود عن القتال ولو عملوا كل صالح وضعفت نفوسهم عن القتال لما كان ذلك مكفرا